ابن أبي الزمنين

201

تفسير ابن زمنين

عن مسروق ، عن عبد الله بن مسعود أنه قيل له : ' ها هنا رجل يزعم أنه يأتي دخان قبل يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام ، وكان متكئا فغضب ؛ فجلس فقال : يا أيها الناس من علم علما فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم ؛ فإن من العلم أن يقول العبد لما لا يعلم : الله أعلم ، وقد قال الله لنبيه : * ( قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) * وسأخبركم عن الدخان : إن قريشا لما أبطئوا عن الإسلام ، دعا عليهم رسول الله ؛ فقال : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف . فأصابهم الجوع ؛ حتى أكلوا الميتة والعظام ، حتى كان أحدهم يرى ما بينه وبين السماء دخانا من الجهد ، فذلك قوله : * ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ) * إلى قوله * ( إنا مؤمنون ) * فسألوا أن يكشف عنهم العذاب فيؤمنوا ، قال الله : * ( أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ) * إلى قوله : * ( منتقمون ) * فكشف عنهم فعادوا في كفرهم ؛ فأخذهم يوم بدر ، فهو قوله : * ( يوم نبطش البطشة الكبرى ) * فكان عبد الله بن مسعود يقول : قد مضت البطشة والدخان واللزام